شرف خان البدليسي

210

شرفنامه

[ العداوة بين سنان باشا وغازي كراي ووفاة السلطان مراد ] وفي هذه السنة أيضا كان ظهور العداء بين سنان باشا الوزير الأعظم وغازي كراي خان التتار . وتفصيل القول هو أن السبب في انكسار جيش الكفار أيام فتح قلعة قومران ونصب جسر على نهر الطونة ، وانهدام قوة الكفار كان في الحقيقة يرجع إلى جيش التتار الذين صدرت منهم في تلك المعارك ، خدمات جلى وقد أطلقوا يد النهب والسلب في ولاية أردل وجمعوا منها ذخائر كثيرة وغنائم وفيرة أتوا بها إلى الجيش العثماني الذي قضى وقتا سعيدا بفضلها . ففي مقابل هذه الخدمات كان خان التتار يأمل الرعاية والعناية به من السردار العثماني ، ولكن سنان باشا قد تناسى خدماته بل وأسندها كلها إلى نجله محمد باشا ميرميران الروملي حينما رفع التقرير عن مهمة الجيش وانتصاراته إلى السدة السلطانية العالية . ولما اطلع غازي كراي خان على جلية الأمر بادر إلى رفع تقرير منه ومن بعض الأعيان ضمنه تقصيرات السردار وتهاونه في تسيير أمور السلطنة العليا . مما أفضى إلى عزل سنان باشا من منصب الوزارة والسردارية وإسناده إلى فرهاد باشا . وفي غرة ربيع الأول من هذه السنة سافر الشاه عباس إلى بلدة أصفهان بقصد الصيد والقنص وأمضى فيها مدة شهرين بالعز والإقبال ، ثم عاد منها إلى قزوين حيث غادرها توا إلى جانب گيلانات وأدب المتمردين والعصاة هناك ؛ كما أنه قبض على علي بك حاكم رشت وأرسله معتقلا إلى قلعة الموت . سنة 1003 / 1594 - 95 : كانت وفاة السلطان الأعظم والخاقان المعظم السلطان مراد خان . ويعجز القلم ويكل اللسان عن وصف مزايا هذا السلطان وما نال العالم من الخسران العظيم والمصيبة الفادحة من جراء وفاته . ولقد توفي إلى رحمة الله بعد أن حكم إحدى وعشرين سنة ، في يوم الثلاثاء الموافق للسادس عشر من شهر جمادى الأولى في دار السلطنة القسطنطينية إذ لبى روحه الطاهرة نداء : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » فغربت شمسه في مغرب آية « أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ » وطويت صفحته ثم ختمت بتوقيع « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ » . [ تحديد البلاد الخاضعة لهذا السلطان وتولية ابنه السلطان محمد وقتله اخوته ] هذا وكانت تمتد البلاد الخاضعة لسلطان هذا الراحل العظيم من ولايات الحبشة واليمن والحجاز ويثرب وساحل بحر عمان والبصرة والأحساء وبغداد ونهاوند العراق وتبريز وأكثر ولاية آذربيجان وأرمينيا حتى نهاية شيروان التي هي حدود دمورقپو وكذا جملة ولاية كرجستان والجانب الشمالي لقلزم كفه